السيد محمد الغروي
19
مع علماء النجف الأشرف
فكان نقيب الأشراف من العلماء المنحدرين من سلالة الزهراء ( عليها الصلاة والسلام ) . مناقشة الدليل الأول : لا ريب في أن النقابة كانت تعدّ من المراكز الرفيعة بعد مقام الخلافة ، وأن النقيب كان يتقدم على رجال الدولة بأسرهم حتى الصدر الأعظم وشيخ الإسلام وأن الخلفاء العباسيين قد عهدوا إلى نقيب الأشراف إمارة الحاج وديوان المظالم ، واستمر هذا الاحترام والتكريم حتى حلول أيام العثمانيين الأتراك . ولكننا لم نعثر في التاريخ على أنّ هذا المركز يخصّ العلماء والمتقدمين في العلم والمتضلعين في الشريعة الإسلامية ، كما أننا لم نجد عالما فاضلا قد تصدّى لهذا المركز الرفيع حتى نقول أن النقيب في النجف الأشرف يتصدره العالم . ولعل المقصود من قولهم : ( وهذا المركز أقرب إلى الروحي من غيره ) هو العدالة والورع والتقى ، لا العلم والبحث والتحقيق ، لأن المنصب يحتاج إلى العدل والإنصاف تجاه الناس دون العلم والفقه والتحقيق ) . يقول الرحّالة ابن بطوطة : ( ونقيب الأشراف مقدم من ملك العراق ومكانه عنده مكين ومنزلته رفيعة وله ترتيب الأمراء الكبار في سفره وله الأعلام والأطبال وتضرب الطبلخانة عند بابه مساء وصباحا ) . وإليه حكم هذه المدينة ولا والي بها سواه ، ولا مغرم فيها للسلطان ولا لغيره وكان النقيب - في عهد دخولي إليها - نظام الدين حسين بن تاج الدين الآوي نسبة إلى بلدة آوة من عراق العجم أهلها رافضة . وكان قبله جماعة يلي كل واحد منهم بعد صاحبه : منهم جلال الدين بن الفقيه ومنهم قوام الدين بن طاوس ومنهم ناصر الدين مطهر بن الشريف الصالح شمس الدين محمد الأوهري من عراق العجم وهو الآن